Saudi Arabia. Urban Heritage Treasures
كنوز المملكة كانت المملكة العربية السعودية، وما تزال، من بين جميع الدول التي حالفني الحظ بزيارتها الأكثر إثارة لحب الاستطلاع بسبب تاريخها العريق الذي يربطها بأعظم إمبراطوريات العصور القديمة. و كبلد للحرمين فهي وجهة الحجاج والمعتمرين من كل بقاع الدنيا والذين على الرغم من تباين ثقافاتهم واختلافها فإن تأثيرهم على العمارة التقليدية لم يمس أصالتها واعتبارها للظروف والعادات المحلية والتي تعود إلى حقب قديمة. ففي عهد الإمبراطورية الرومانية، كانت القوافل التي تنقل البخور من اليمن إلى موانئ البحر الأبيض المتوسط تمر عبر الجزيرة العربية. وقد أشار الكاتب والبرلماني الروماني بلينيوس الأصغر في رسائله في القرن الأول الميلادي إلى استخدام البخور في الإمبراطورية حيث كتب: «كان مظهرا من مظاهر ترف الرجال تجلّى حتى في زينة الموت، وهو ما جعل الجزيرة العربية سعيدة في ذلك الزمن لدرجة بناء القبور التي ما تزال قائمة في مدائن صالح. ساهمت صعوبة الوصول إلى الجزيرة العربية وإمكانية الوصول إلى بعض أجزائها للمسلمين فقط في اختلاق الغربيين لكثير من الصور والأساطير. وحاول العديد من الرحالة الوصول إليها وكان من أبرزهم في القرن التاسع عشر الإنجليزي تشارلز داوتي الذي نجح في لوصول إلى الجزيرة العربية وقام بتأليف كتاب بعد عودته هـ). « قل لي، 1305( م 1888 تحت عنوان الصحراء العربية والذي تم نشره في عام كيف وأنت كنت تنعم بهدوء و سلام هنا، حيث كنا نتجول في حدائق الزهور الغنية بجو الربيع الجميل في ما يشبه الجنان، تمكنت من القيام بهذه الرحلة إلى بلد ملتزم كالجزيرة العربية؟». كان ذلك سؤالا طرحه صديق سوري على الكاتب بعد عودته. ومن الغريب أنه وبعد مرور قرنين من الزمان لا يزال يطرح هذا السؤال علي. وأؤكد أن السبب بالنسبة لي هو توحّد حب الاستطلاع واهتمامي بالعمارة والتاريخ مع إعجابي بالمنطقة التي كانت ملتقى لعلاقات حضارية وتجارية هامة. إن صورة المملكة التي نراها في هذه الصفحات إنما هي حصيلة رحلات لا تعد و لا تحصى تمت من أجل البحثً عن آثار الماضي في هذه الأرض التي كان يُطلق عليها، و لا عجب في ذلك، اسم “ الجزيرة العربية السعيدة “. لم يكن البحث سهلاً في المقام الأول لعدم وجود مصادر. وفي بعض الحالات، كانت المعالم المعمارية التي نبحث عنها قد اختفت أو موجودة بأسماء مختلفة أو أصبحت جزء من منشآت لاحقة. ولكنه رغم كل شيء فإنه من الواجب الاعتراف بالإعجاب بما لم يتوقع المرء وجوده من إبداع معماري في هذه المنطقة. يقدم هذا الكتاب استعراضا حديثا للتراث العمراني في المملكة العربية السعودية. و يظل الكثير مطلوبا من أجل التعرّف إلى ذلك التراث و التعريف به آملا أن يتم إنجاز هذا العمل في أقرب وقت ممكن حتى يمكن توثيق تلك المعالم العمرانية، على الأقل فوتوغرافياً. أوفيديو جويتا 26
Made with FlippingBook
RkJQdWJsaXNoZXIy NDY4MzE=